السيد محمد حسين الطهراني / مترجم: مبارك، عبدالرحيم

38

لمعات الحسين (ع)

فقال له حبيب بن مظاهر : واللهِ إنّي لأراك تعبد الله على سبعين حرف ، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع اللهُ على قلبك . ثمّ قال لهم الحسين عليه‌السلام : فإنْ كنتم في شكٍّ من هذا أفتشكّون أَنّي ابن بنت نبيّكم ؟ فواللهِ ما بينَ المشرقِ والمغربِ ابنُ بنتِ نَبيّ غَيري ، فيكم ولا في غيركم . وَيْحَكُمْ أتطلبوني بقتيلٍ منكمْ قتلتُه ؟ أو مالٍ لكم استهلكتُه ؟ أو بقصاصِ جراحةٍ ؟ فأخذوا لا يكلّمونه ؛ فنادى : يا شبث بن ربعيّ ! ويا حجّار بن أبجر ! ويا قيس بن الأشعث ! ويا يزيد بن الحارث ! ألم تكتبوا إليّ : أنْ قدْ أينعت الثمارُ واخضرَّ الجنابُ ، وإنّما تَقْدَمُ عَلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ ؟ ! فقال له قيسُ بن الاشعثِ : ما ندري ما تقول ؛ ولكن انْزِل على حُكم بَني عمّكَ ، فَإنّهم لن يُرُوك إلّا ما تحبّ . فَقَالَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إعْطَاءَ الذَّلِيلِ ؛ وَلَا أُقِرُّ لَكُمْ إقْرَارَ الْعَبِيدِ « 1 » ؛ ثُمَّ

--> ( 1 ) وَلا أُقِرُّ لَكُم إقْرَارَ العَبيد أي لا أعترف بعبوديّتكم ولا أمكّنكم من نفسي ؛ وعلى ذلك فإنّ لفظ أُقرّ ولفظ قرار كلاهما بالقاف ؛ لكنّ المرحوم الميرزا محمّد تقيّ سبهر أوردهما كليهما بالفاء في « ناسخ التواريخ » المجلّد الخاصّ بسيّد الشهداء عليه‌السلام ( الطبعة الحروفيّة ج 2 ، ص 234 ) أي : وَلا أَفرّ لَكُم فِرار العبيد وترجمها بهذا المعنى ؛ وليس ذلك صحيحاً ؛ لانّ لفظ لَكم غلط وينبغي أن يحلّ محلّه لفظ منكم ، بينما نعلم أنّ لفظ لكم قد ورد في جميع المقاتل ، لذا فقد عمد البعض تخلّصاً من هذا الإشكال إلى ايراده بلفظ إقرار العبيد من باب إفعال ؛ أي أنّني لا أعترف لك بالعبوديّة كما يفعل العبيد . وقد حذف المرحوم السيّد عبد الرزّاق المقرّم في مقتله ص 256 لفظ « لكم » وأورده بالفاء الموحّدة هكذا : ولا أَفِرُّ فِرارَ العَبيد ، وقال إ نّ ابن نما أورده على هذا النحو في « مثير الأحزان » ص 26 ؛ ثمّ قال : وهذا أصحّ ممّا يمضي على الألسن ويوجد في بعض المقاتل بالقاف من الإقرار ، لانّه على هذا تكون الجملة الثانية غير مفيدة إلّاما أفادته التي قبلها أي قوله : لا أُعْطيكم بيدي إعطاء الذليل ، بخلافه على قراءة « الفرار » ، فإنّ الجملة الثانية تفيد أنّه لايفرّ من‌الشدّة والقتل كما يصنعه العبيد . أقول : لا يمكننا تجاهل ورود لفظ لكم في المقاتل والاكتفاء برواية ابن نما ؛ على أننا لو لفظناه بالقاف لما كان ذلك تكراراً للمعنى الاوّل ؛ بل إنّه سينفي عن نفسه تلك الحالة من تمكين العبوديّة ، وعلى كلّ تقدير ، فباعتبار ورود اللفظ في بعض المقاتل بالقاف ومع وجود لفظ لكم فإنّ من الأفضل أن يؤخذ بالمعنى الذي اخترناه أي أنّني لا أمكّنكم من نفسي تمكين العبيد ولا أتحمّل ثقل ظلمكم .